الزركشي

54

البحر المحيط في أصول الفقه

وأصحاب الشافعي إنه موقوف فيه إلى دليل يعين جهة من الجهات لأنه يتعذر الحمل على ظاهره وهو الخبر لأنا نجد مطلقة لا تتربص وجرحا لا يقتص وثيبا لا تشاور واللفظ لا يتعرض لجهة أخرى بالنص فلا بد في تعيين الجهة من دليل وحجة الجمهور أنها خير من الله فلو حمل على حقيقة الخبر لزم الخلف في خبر الله فوجب حملها على إرادة الأمر كذا حكاه صاحب الكبريت الأحمر وأدخله في باب الإجمال . مسألة حرف النفي قد يدخل على الماهية والمراد نفي الأصل كقوله لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما وقوله فاليوم لا يخرجون منها وقد يراد به نفي الكمال مع بقاء الأصل كقوله تعالى إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ثم قال ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم فنفاها أولا ثم أثبتها ثانيا فدل على أنه لم يرد نفي الأصل بل نفي الكمال وهذا كله إنما أخذ من القرينة فأما عند الإطلاق كقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ولا نكاح إلا بولي ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ونحوه فاختلفوا هل هي مجملة أم لا فنقل الإجمال عن القاضيين أبي بكر وعبد الجبار والجبائيين أبي علي وابنه وأبي عبد الله البصري قال ابن برهان إلا أن الجبائيين ادعيا الإجمال من وجه والقاضي من وجه آخر وقال ابن الإبياري إنما صار القاضي إلى الإجمال لأنه نفى الأسماء الشرعية والذي دل اللفظ على نفيه موجود فافتقر إلى التقدير وتعدد المقدر ونقله الأستاذ أبو منصور عن أهل الرأي . ونقل المازري عن القاضي أبي بكر الوقف قال وهو غير مذهب الإجمال ،